السيد الخميني
54
كتاب الطهارة ( ط . ق )
يخاف منه على النفس يتيمم ، وأما محل الأمن الذي لا يكون معرضا لذلك لكن حصل الخوف لخطأ في الاعتقاد فغير مشمول لهما ، خصوصا أن المارة في تلك الأزمنة والأمكنة كانوا يمرون على مفاوز مخوفة على النفوس غالبا . وفي صحيحتي ابن أبي نصر وابن السرحان عن الرضا وأبي عبد الله عليهما السلام " في الرجل تصيبه الجنابة وبه جروح أو قروح أو يخاف على نفسه من البرد ؟ فقال : لا يغتسل ويتيمم " ( 1 ) . والظاهر منهما الخوف من البرد المحقق لا من تخيله فكأنه قال : إذا كان الهواء باردا فخاف على نفسه ، ولا ريب في عدم شمولهما لمن خاف على نفسه من تخيل البرد مع كون الهواء حارا ، وفي رواية زرارة عن أحدهما عليه السلام " قال : قلت : رجل دخل الأجمة ليس فيهما ماء وفيها طين ما يصنع ؟ قال : يتيمم فإنه الصعيد ، قلت : فإنه راكب لا يمكنه النزول من خوف وليس هو على وضوء ؟ قال : إن خاف على نفسه من سبع أو غيره وخاف فوات الوقت فليتيمم ، يضرب بيده على اللبد أو البرذعة ويتيمم ويصلي " ( 2 ) وهي أيضا ظاهرة فيما ذكرناه خصوصا إذا كانت الأجمة بمعنى محل الأسد كما في المنجد وعلى أي تقدير لا تشمل الخوف من اعتقاد باطل ، وكذا الكلام في الروايات خوف العطش فإنها أيضا ظاهرة في أن المحل كان بحيث يخاف فيه من قلة الماء أو من العطش . وكذا في صحيحة زرارة عن أحدهما عليه السلام " قال : إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم وليصل في آخر الوقت ، ( 3 ) الخ لأن الظاهر منها الخوف الحاصل من ضيق الوقت كما هو واضح . وأما دليل نفي الحرج فقد يمكن أن يقال بصدقه فيما إذا خاف على نفسه ، من
--> ( 1 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 5 ، ح 7 . ( 2 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 9 ، ح 5 ( 3 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 14 ، ح 3 .